عبد الله المرجاني

788

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وكان في حنوطه صلى اللّه عليه وسلم المسك ، ثم وضع على سريره في بيته ، ودخل الناس يصلون عليه أرسالا أفذاذا ، الرجال ، ثم النساء ، ثم الصبيان « 1 » . ولم يؤمهم أحد بوصية منه صلى اللّه عليه وسلم قال فيها : « أول من يصليّ خليلي وحبيبيّ جبريل ، ثم ميكائيل ، ثم أسرافيل ، ثم ملك الموت مع ملائكة كثيرة » « 2 » . قيل : فعل ذلك صلى اللّه عليه وسلم : ليكون كل منهم في صلاة ، وقيل : ليطول وقت الصلاة ، فيلحق من يأتي من حول المدينة « 3 » . واختلفوا في مكان الدفن ، فقائل يقول : بالبقيع ، وقال قائل : عند منبره ، وقال قائل : في مصلاه ، فجاء أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : إن عندي من هذا خبرا وعلما ، سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما قبض نبي إلا دفن حيث توفي » ، فحول فراشه ، وحفر له موضعه « 4 » ، وكان بالمدينة أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة ، فبعث العباس خلفهما رجلين وقال : اللهم خر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء أبو طلحة ، فلحد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : ابن هشام : السيرة 2 / 663 ، ابن سعد : الطبقات 2 / 288 - 291 ، البيهقي : الدلائل 7 / 250 ، ابن الجوزي : المنتظم 4 / 47 . ( 2 ) هذه الوصية أوردها ابن سعد في الطبقات 2 / 256 ، والطبري في تاريخه 3 / 191 عن ابن مسعود ، والبيهقي في الدلائل 7 / 232 ، وابن الجوزي في الوفا 2 / 784 والمنتظم 4 / 34 . ( 3 ) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 232 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 201 ) . ( 4 ) كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص 271 والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 102 ) والحديث الذي رواه أبو بكر الصديق : أخرجه مالك في الموطأ 1 / 231 ، وابن هشام في السيرة 2 / 663 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 292 ، والطبري في تاريخه 3 / 213 . ( 5 ) أخرجه مالك في الموطأ 1 / 231 عن عروة بنحوه ، وابن ماجة في سننه عن ابن عباس برقم ( 1628 ) 1 / 520 ، والطبري في تاريخه 3 / 213 ، والبيهقي في الدلائل 7 / 252 عن ابن عباس .